أكد الكاتب الصحفي عمرو عزت أن التدوين كتجربة متحررة من قواعد الصحافة التقليدية أفادت كتاب صحافة الرأي الجديدة في كتابة مقالات الرأي حيث أنها أعطتهم الفرصة لتجربة قدراتهم في الكتابة والتعبير عن آرائهم التي جانبها التوفيق أحيانا وعدم التوفيق أحيانا أخرى ، هذا بالإضافة إلى إعطائهم الفرصة للتعرف على تفضيلات الجمهور.

عقد النادي الإعلامي التابع للمعهد الدنماركي المصري للحوار جلسته الأخيرة تحت عنوان ” صحافة الرأي الجديدة: مرآة جيل “، وذلك بشهر ابريل 2014 بالقاهرة. وقد جاء اختيار هذا الموضوع  في ظل بروز نمط جديد للصحافة أكثر عمقا ويقدم رأيا جادا له دور واعد في تشكيل الرأي العام المصري ، وذلك من خلال عرض أفكار وموضوعات تناسب جماهيرا أكثر نشاطا وايجابية حيث يحرصون على المشاركة بالتعليق والنقد على ما يكتبه كتاب هذا النوع من الصحافة الجديدة.

في البداية سعى المتحدثون إلى شرح المقصود بصحافة الرأي الجديدة فأشاروا الى أنها نمط صحفي جديد يعتمد على المعلومات والوثائق التي يحرص الكاتب على تجميعها وليس على قربه من مصادر معلومات موثوق منها أو مصادر رسمية فقط ، هذا بالإضافة إلى حرص الكاتب على المعايشة الفعلية والمشاركة في الأحداث التي يكتب عنها.

ويمكن اعتبار صحافة الرأي أنها صحافة جديدة رغم أنه دائما وجد كتاب رأي قادرين على التعبير عن آرائهم ولكن نقطة التميز يمكن تناولها من جانبين الأول يتعلق بالناحية الشكلية وهي المتمثلة في قدرة عدد أكبر من الكتاب الشباب على التعبير عن أفكارهم وآرائهم من خلال استخدام شبكة الانترنت ودون وجود مؤسسة صحفية تفرض سياساتها وتراقب ما يكتب كما يحدث في الصحافة التقليدية، والثاني يتعلق بمضمون هذه الصحافة من حيث مشاركة الكاتب في الحدث وبحثه عن المعلومات بصورة أكبر وتقديمه لرأيه العميق تجاه قضية معينة. ويعد الجمهور هو نقطة تميز في هذا النمط الصحفي الجديد حيث أنه جمهورا جديدا قادر على نقدك وقادر على اختيار متابعتك او الانصراف عن متابعتك.

وعند تناول علاقة صحافة الرأي بالتدوين أكد المتحدثون أن التدوين كتجربة متحررة من قواعد الصحافة التقليدية أفادت كتاب صحافة الرأي الجديدة في كتابة مقالات الرأي حيث أنها أعطتهم الفرصة لتجربة قدراتهم في الكتابة والتعبير عن آرائهم التي جانبها التوفيق أحيانا وعدم التوفيق أحيانا أخرى ، هذا بالاضافة الى اعطائهم الفرصة للتعرف على تفضيلات الجمهور.
ويمكن القول أن صحافة الرأي الجديدة أكدت على فكرة الصحفي المواطن حيث يبحث كاتب الرأي في هذا النمط من الصحافة عن المعلومات بنفسه ويقدمها للجمهور باعتباره فردا مثله قد يخطئ وقد يصيب وليس باعتباره فردا لديه قدرات وصلاحيات تميزه عن الاخرين وبالتالي تضعه في مكانة أعلى.|
وعلى الرغم من أن البوابات الالكترونية أتاحت فرصة لعدد كبير من الشباب أن ينشروا مقالاتهم ويعبروا عن آرائهم دون التقيد بعدد كلمات الا أنه يوجد أيضا قدر من الرقابة حيث لا بد من اجازة المقال أولا لنشره من خلال البوابة الالكترونية.

تعاني الصحف التقليدية من انخفاض سقف الحريات المتاحة لكتابها ، فطالما وجدت الادارات المؤسسية ظهرت  العديد من المحظورات المرتبطة بالموضوعات الشائكة في المجتمع مثل الدين والسياسة وعدد من حقوق الأقليات. هذه القيود كانت السبب الرئيسي في لجوء كتاب الرأي الى انشاء مدونات خاصة بهم يستطيعون من خلالها التعبير عن آرائهم دون قيود ودون وجود محظورات. وقد أكد المتحدثون أن صراع الحصول على الحريات دائما يكون مع السلطة لانتزاع حريات أكبر للشعب لذلك لابد أن يكون للصحفي موقف حاسم والا يخضع لضغوط خاصة بالسياسات التحريرية للصحف او أعتبارات سياسية.
وطرح المتحدثون الجانب الخاص بالرقابة الذاتية على الصحافة الجديدة ، الا أن أحد المتحدثين أكد على أنه لا يجب أن يخضع الكتاب أنفسهم لمثل هذا النوع من الرقابة حيث أن كتاب الرأي لابد أن يعبروا عن آرائهم بصراحة والا يفترضوا أن المؤسسات سترفض نشر مايرغبون في التعبير عنه ، واذا تم رفض نشره من قبل مؤسسة صحفية فسيتم نشره من قبل مؤسسة اخرى وعلى أقل تقدير يمكن لكاتب الرأي أن ينشره في مدونة أو على الصفحة الخاصة به.

وقد شارك في هذه الجلسة “أحمد الدريني” الصحفي وكاتب الرأي في بوابة المصري اليوم ، و “أحمد سمير” الصحفي بجريدة الدستور القاهرية ، و”محمد أبو الغيط” الصحفي بموقع جريدة الشروق المصرية ، والمدون “عمرو عزت”. وقد أدار الجلسة “محمد فتحي” الصحفي في جريدة الوطن المصرية والمدرس المساعد بقسم الاعلام بجامعة حلوان. ويتناول هذا التقرير تقييم دور صحافة الرأي الجديدة في تشكيل الرأي العام ، ونقاط اختلافها عن الصحافة التقليدية وعلاقتها بحالة الاستقطاب السياسي في المجتمع المصري وهامش الحرية النتاح لها.