أكد عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة الشروق ان الاعتماد على الخبر بصفة أساسية وعدم الخلط بينه وبين آراء الكتاب هو ما يجلب لك كمؤسسة إعلامية التقدير المهني.
و كشف عماد انه نتيجة الظروف السياسية التى مرت بها مصر في الفترة الأخيرة نجد أن بعض القوى السياسية حاولت الدفع بالجريدة الى تنميط الجمهور وخلق ديكتاتورية رأي عام ، هذا الهجوم استطاع أحيانا أن يصرف الجريدة عن محاولة تجويد العمل الى الدفاع عن ما تقوم به من عمل بالإضافة إلى اتهامها بالتحيز والانتماء الى تيارات سياسية معينة. وأضاف عماد الدين أن هذه النظرة بدأت في التغير في الفترة الأخيرة وظهر تقدير للسياسة التحريرية الي اتبعتها الجريدة والاعتماد على الخبر بصفة أساسية وعدم الخلط بينه وبين آراء الكتاب.

جاء ذلك خلال جلسة النادي الإعلامي التابع للمعهد الدنماركي المصري للحوار والتي كان عنوانها تحت عنوان ” حرية صحافة والأزمات الوطنية … الحدود والقيود”، وعقدت في مايو 2015 بالقاهرة.
عند تناول موضوع التغطية الصحفية للأزمات الوطنية أشار المتحدثون أن وسائل الإعلام في فترات محددة سعت الى تضخيم الأحداث التي تمر بها البلد وهو ماكان له تأثيرا سلبيا على جموع الشعب ، واتهم العديد من المتخصصين هذه الوسائل بأنها لا تتبع المهنية في التغطية الاخبارية وأنها تضر أحيانا بالمصلحة الوطنية العليا. وأكد المتحدثون على الى أن مبالغة الإعلام في اظهار الخسائر الواقعة على الأمن قد يضرها كثيرا ، وأنه يمكن إرجاع هذا الوضع الى الحالة الانفعالية التي يمر بها الاعلاميون بالإضافة إلى أن غالبية الصحف ليس لديها سياسة تحريرية واضحة في الموازنة بين واجبها في عرض المعلومة ومراعاة الأمن القومي وتعتقد أن المبالغة في عرض الخسائر سيحشد الشعب في معاداة بعض القوى والأطراف متغاضية عن حقيقة أنه أحيانا هذه المبالغة تعكس قوة العدو وضعف قوات الأمن.

وأوضح المتحدثون أن عددا كبيرا من الصحف المصرية لا تبذل جهدا حقيقيا لتغطية الأزمات الوطنية خاصة فيما يتعلق بقضايا الإرهاب حيث يمكن أن نجزم أن غالبية الصحفيين ليس لهم دراية بما يحدث في سيناء وهو ما يمكن إرجاعه لاعتبارات لها علاقة بالأمن القومي أو سلامة الإعلاميين أو شراسة العمليات الإرهابية هناك وهو ما أدى في النهاية إلى جعل القارئ المصري ليس له دراية بما يحدث في الواقع. وقد أشار عدد من الحضور على أن عدد كبير من الإعلاميين يحصلون على معلوماتهم من سكان محليين في مناطق الأزمات أو من خلال الجهات الرسمية وهو ما يمكن تصنيفه على أن اكتفاء بما يرد الي الوسائل من معلومات وهو ما يجعل الواقعة منقوصة ولا تعبر عن جميع الأطراف. وفي نفس الوقت أكد الحضور على أن الصحفيين يحصلون على معلوماتهم في كثير من الأحيان من مصادر معلومات أجنبية وعدد من التحليلات وما تتناقله وسائل الإعلام وهو ما يجعل التغطية الإخبارية للحدث ناقصة ومبهمة.

وقد أكد المتحدثون أيضا على ان الإعلام يعمل في مجتمع له قوانينه فإذا ما أعلن أن سيناء منطقة عسكرية فهذا يعني أن التحرك في هذه المنطقة لابد أن يكون بعلم جهات الأمن وإلا يعد خرقا للأمن رغم أنه في نفس الوقت يعد سبقا صحفيا. أيضا لابد أن تتأكد الوسيلة من حصول الصحفي على التدريبات اللازمة لتغطية أحداث في مناطق الأزمات والكوارث حيث أكد الكحكي باعتباره رئيس شبكة ضخمة أن إرساله لمراسل دون حصوله على هذه التدريبات يعد تضحية بحياته ، لذلك اتخاذ قرار بتغطية الأزمات على أرض الواقع يعد قرارا بالغ الصعوبة والخطورة أيضا.
وقد أكد المتحدثون أن توافر معلومات صادقة عن الأزمات والأحداث وقت الأزمات هام للحكومة المصرية لأنه يعكس صورة الجمهور عن تلك الأزمات ولكن السؤال هل البيئة الآن مهيئة لتوفير معلومات عن الأزمات التي يمر بها المجتمع؟ وقد أكد الكحكي أنها ليست كذلك الآن على الاطلاق.
أيضا أثار الحضور قضية التأكد من صحة المعلومات المقدمة وقت الأزمات وأشاروا الى أن بعض الوسائل مثل ال BBC  تطلب من مراسليها التأكد من صحة الأخبار وأن يتم التأكد منه من مصدرين مستقلين.

وعند الحديث عن التغطية الصحفية وقت الأزمات أيد المتحدثون أن الصحفيين لديهم تحيزات لا يمكن انكارها لأنهم بشر ولكن يحكمهم الرقابة الذاتية والاحساس بالمسئولية.

وشارك في هذه الجلسة “حافظ المرازي”الاعلامي ومدير مركز كمال أدهم للصحافة التليفزيونية والالكترونية بالجامعة الأمريكية ، و”عمرو الكحكي” رئيس شبكة قنوات النهار، و”أمينة خيري” الصحفية بجريدة الحياة الدولية  ، و” عماد الدين حسين” رئيس تحرير جريدة الشروق ، و”أحمد الدريني” الصحفي وكاتب الرأي في بوابة المصري اليوم . وقد أدار الجلسة “د. محمد سعيد محفوظ ” مدير الأهرام الاقليمي للصحافة.